الخميس، 19 ديسمبر 2013

علاقات إسرائيل وجنوب أفريقيا
إعداد/ عمرو زكريا
العلاقات بين إسرائيل وجنوب أفريقيا هى العلاقات الدولية الرسمية بين جنوب أفريقيا ودولة إسرائيل. كانت إسرائيل بين السنوات الخمسينيات والستينيات من الدول المنتقدة لسياسة الأبارتهايد فى جنوب أفريقيا ذلك فى الوقت الذى قررت فيه وزارة الخارجية الاستثمار فى العلاقات مع دول أفريقيا السوداء؛ لذلك فضلت التطرق بشكل أقل لجنوب أفريقيا لأنها اعتبرت ألد أعداء الدول السوداء. وفى 1973 قطعت معظم دول أفريقيا علاقاتها مع إسرائيل بسبب الحرب مع مصر والضعط الذى مارسته الدول النفطية عليها مما دفع إسرائيل الى تطوير علاقاتها الدبلوماسية مع جنوب أفريقيا فى السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضى.
وفى ديسمبر 1986 أصبحت إسرائيل الدولة الديمقراطية الوحيدة التى لم تساهم فى فرض العقوبات على جنوب أفريقيا. وبعد عام وفى أعقاب الضغوط الدولية خاصة من الولايات المتحدة قررت وزارة الخارجية الإسرائيلية استعمال سياسة صارمة تجاه نظام الأبارتهايد العصرى فى جنوب أفريقيا، وبذلك انضمت إسرائيل الى الدول التى فرضت عقوبات على جنوب أفريقيا. وكان السبب الرئيسى فى ذلك هو الرغبة فى هدم هذا الحلف المريض بين إسرائيل وجنوب أفريقيا. وفى سبتمبر 1987 قررت حكومة إسرائيل فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على نظام الأبارتهايد مما أثار شكوى العالم حول تنفيذ ذلك فى بداية العملية.
وتوجد اليوم بين إسرائيل وجنوب أفريقيا علاقات دبلوماسية كاملة، لكنها أبعد من أن تكون علاقات قوية. فقد أعلن المؤتمر الوطنى الأفريقى –حركة التحرير التى أصبحت الحزب الحاكم فى جنوب أفريقيا منذ انتهاء عصر الأبارتهايد- عن التضامن وعن تأييد النضال من أجل حرية الفلسطينيين ويستنكر صورة تعامل إسرائيل مع الفلسطينيين. ويصل التعاون التجارى بين الدولتين إلى أكثر من مليار دولار فى عام 2007.



علاقة الحركة الصهيونية مع النظام السابق بنظام الأبارتهايد
أعتبرت حكومة جنوب أفريقيا فى سنوات الحرب العالمية الثانية إحدى الحكومات الصديقة للحركة الصهيونية. ولقد دفعت العلاقات الطيبة مع الحركة الصهيونية الوكالة اليهودية إلى محاولة تعبئة حكومة جنوب أفريقيا لإنقاذ اليهود من منطقة الاحتلال النازى غير أن هذه المحاولات باءت بالفشل بسبب مخاوف الحكومة من العنصرية ومن معارضة العناصر التى أقامت نظام الأبارتهايد بعد ذلك.

العلاقات الإسرائيلية مع نظام الأبارتهايد فى جنوب أفريقيا
فى سنوات الخمسيسنايت والستينيات فضلت إسرائيل اقامة علاقات مع الدول الجديدة التى أعلنت جنوب صحراء صحارى. ولقد صوتت إسرائيل فى الجمعية العامة فى صالح استنكار خطاب أريط أوا لصالح حكم الأبارتهايد فى 11 أكتوبر 1961.
فى 1963 أعلنت إسرائيل للجنة الخاصة للأمم المتحدة حول الأبارتهايد أن إسرائيل ستتخذ الخطوات التى من شأنها أن تؤكد على المقاطعة العسكرية لسياسية الأبارتهايد وأنها أعادت سفيرها من جنوب أفريقيا إلى إسرائيل. وفى عام 1971 عرضت إسرائيل على منظمة الوحدة الأفريقية مساعدة تقدر ب2850 دولار رفضتها المنظمة لكن ليس قبل أن تتسبب المنظمة فى التوتر بين جنوب أفريقيا وحكومة إسرائيل.
وفى أعقاب حرب 1973 قطعت معظم الدول الأفريقية علاقتها بإسرائيل التى بدأت من ناحيتها اتخاذ موقفاً ايجابياً من حكومة جنوب أفريقيا المنعزلة.
وفى منتصف السبعيينات توطدت العلاقات بين الدولتين. وفى 1975 ارتفع مستوى التعاون الاقتصادى بين إسرائيل وجنوب أفريقيا، الذى شمل بناء محطات القطارات الجديدة فى إسرائيل وبناء محطة تحلية مياه فى جنوب أفريقيا.
وفى أبريل  1976 تم دعوة رئيس حكومة جنوب أفريقيا جون فورستر لزيارة إسرائيل ولقاء رئيس حكومتها اسحق رابين. وفى نفس العام فى المؤتمر الخامس لمنظمة دول عدم الانحياز الذى انعقد فى سريلانكا تقرر وقف امدادات النفط عن فرنسا وإسرائيل لانهما تبيعان السلاح لجنوب أفريقيا. وفى 1977 زار وزير خارجية جنوب أفريقيا إسرائيل لمناقشة مشكلات جنوب أفريقيا مع رئيس الحكومة مناحم بيجن ووزير الخارجية موشيه ديان.
فى 1981 أجرى وزير الدفاع الإسرائيلى شارون زيارة لقوات جنوب أفريقيا فى ناميبيا وقال أن جنوب أفريقيا فى حاجة إلى سلاح لمحاربة توغل النظام السوفيتى فى المنطقة. وفى 1984 زار بيك بوتا إسرائيل فى وزارة غير رسمية مع وزير الخارجية الإسرائيلى اسحق شامير.
فى 1987 وجدت إسرائيل نفسها وحيدة بين دول الغرب التى تحافظ على علاقاتها مع جنوب أفريقيا (مع بعض الدول الأفريقية مثل مالاوى وساحل العاج). وفى 18 مارس 1987 أدانت إسرائيل نظام الأبارتهايد فى جنوب أفريقيا وقلصت علاقاتها معها. وفى 16 سبتمبر من نفس العام صدقت الحكومة الإسرائيلية على اجراءات للحد من التعاون التجارى والثقافى والرياضى بين الدولتين.
التعاون النووى
قدرت وكالة الاستخبارات الامريكية ان لإسرائيل تعاونا مع جنوب أفريقيا فى المشروعات النووية المتقدمة وأنها أمدت جنوب أفريقيا بتكنولوجيا السلاح غير النووى المتقدم فى السبعينيات، فى الوقت الذى طورت فيه جنوب أفريقيا القنابل الذرية. ويذكر أن إسرائيل قد باعت لجنوب أفريقيا 30 جرام من الترتيوم فى مقابل 50 طن من اليورانيوم. وفى منتصف الثمانينات ساعدتها جنوب أفريقيا فى تطوير منصة الصواريخ شافيط. وفى 1977 كانت هناك مخاوف عالمية من أن إسرائيل قد وقعت على اتفاقية تشمل نقل تكنولوجيا عسكرية و6 قنابل ذرية على الاقل. ولقد زودت إسرائيل جنوب أفريقيا بالخبراء والتكنولوجيا التى كانت اساس القنابل الذرية لجنوب أفريقيا. وفى 1974 وافقت إسرائيل على منح جنوب أفريقيا 8 صواريخ أريحا 2 مع رؤوس تفجيرية خاصة.


علاقات إسرائيل مع جنوب أفريقيا بعد حكومة الأبارتهايد فى جنوب أفريقيا
زار نيلسون مانديلا، زعيم المؤتمر الوطنى الأفريقى آنذاك، إسرائيل أول مرة عام 1999. ولقد قال عن سبب زيارته أن إسرائيل كانت مقربة من حكومة الأبارتهايد وأنه يصنع السلام مع كل الأطراف. وفى 2004 زار إيهود أولمرت كنائب رئيس الحكومة جنوب أفريقيا حيث التقى الرئيس تابو مبكى، وكانت هذه أول زيارة لمسئول إسرائيلى لجنوب أفريقيا بعد انهاء حكم الأبارتهايد.
ولقد انتقدت شخصيات من جنوب أفريقيا تعامل إسرائيل مع الفلسطينيين وقارنوها بمعاملة حكومة الأبارتهايد للسود فى جنوب أفريقيا. كما انتقد مؤتمر اتحادات التجارة الأفريقية إسرائيل وقارنها بجنوب أفريقيا أثناء الحكم العنصرى كما أيد فرض مقاطعة على البضائع الإسرائيليية.
ويذكر أن جنوب أفريقيا تؤيد حل دولتين لشعبين. وفى عام 2004 انتقد نائب وزير الخارجية الجنوب أفريقى عزيز فاحاد الجدار العازل الذى تبنيه إسرائيل.
ولقد وصل حجم التجارة بين جنوب أفريقيا وإسرائيل فى عام 2003 حوالى 500 مليون دولار. وفى 2002-2006 زاد حجم الصادرات إلى جنوب أفريقيا بحوالى 113% من 120 مليون دولار الى حوالى 256 مليون دولار وفى المقابل انخفضت الواردات بشكل حاد بحوالى 49% من 235 مليون دولار لحوالى 119 مليون دولار.
ووفقا لـلاستطلاع الذى أجرته  Pew Global Attitudes Project" فى عام 2007 اتضح ان 28 من الذين تم استطلاع آرائهم يؤيدون إسرائيل فى صراعها مع الفلسطينيين و19% يؤيدون الفلسطينيين.
وفى 23 سبتمبر بدأت العلاقات تتوطد بين الدولتين عندما التقى نائب وزير الخارجية دانى أيلون مع جرى ماجيلا من كبار المسئولين فى وزارة الخارجية فى جنوب أفريقيا وهى أول زيارة من نوعها منذ سنوات لمسئول من جنوب أفريقيا لإسرائيل وأول زيارة لمسئول من بريتوريا لإسرائيل منذ تولى الرئيس جيكوب زوما الحكم. ولقد أكد ايلون على رغبة إسرائيل فى توطيد العلاقات مع جنوب أفريقيا؛ حيث أصبحت جنوب أفريقيا، حسب أيلون، أحد الدول الانتقادية إن لم تكن معادية لإسرائيل فى المحافل الدولية؟
وفى 31 مايو 2010 بعد قضية القافلة البحرية إلى غزة تم استدعاء سفير جنوب أفريقا فى إسرائيل الى بلاده، غير أن وزارة الخارجية أعلنت بعد عدة أسابيع عن عودته إلى تل أبيب.
 
يهود جنوب أفريقيا
يبلغ حجم الطائفة اليهودية فى جنوب أفريقيا حوالى 77،500 شخص وهى أكبر طائفة يهودية فى القارة الأفريقية حاليا. وهى تتكون فى الأساس من يهود دول البلطيك فى شرق أوربا وأكبر تجمع يهودى ليهود ليتوانيا. ويسكن معظم اليهود فى مدن جوهانسبرج، وكيب تاون ودربن.