إعداد: عمرو زكريا
إسرائيل مجتمع قائم على
الهجرة
تعتبر
إسرائيل أحد أهم دول العالم المستوعبة للهجرات فى فترة ما بعد الحرب العالمية
الثانية مع بعض دول العالم الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا
وألمانيا وفرنسا وبريطانيا.
كانت الهجرات منذ قيام
الدولة وحتى قبلها المصدر الرئيسى لزيادة السكان لذلك من الممكن اعتبار المجتمع
الاسرائيلى مجتمع مهاجرين. فقد هاجر إلى إسرائيل منذ قيام الدولة وحتى عام 2002
2.9 مليون مهاجر. ولقد كان 38% من السكان اليهود فى إسرائيل عام 2001 من مواليد
الخارج وهم وأولادهم الذين ولدوا فى إسرائيل ثلثى السكان اليهود فى نفس السنة.
موجات الهجرة فى تاريخ
إسرائيل
شهدت إسرائيل موجتين كبيرتين من الهجرات
الجماعية: الأولى, منذ مايو 1948 وحتى نهاية 1951 وهاجر فيها حوالى 687 ألف
شخص بمتوسط 196 ألف سنويا. وكان لهذه الهجرة أثراً كبيرا على النسيج الديموغرافى
والثقافى لدولة إسرائيل، حيث بلغ اجمالى عدد سكان اسرائيل قبلها 650 ألف نسمة فقط.
ولقد تغيرت بعد هذه الهجرة التركيبة السكانية اليهودية حيث زاد عدد المهاجرين من
أصل أسيوى وأفريقى بشكل ملحوظ كما زادت نسبة الاطفال وارتفع مستوى الخصوبة بشكل
مؤقت وتراجع مستوى الشيخوخة. والثانية,
هى هجرة يهود الاتحاد السوفيتى السابق؛ فمنذ قيام الدولة هاجر الى اسرائيل ما يقرب
من 3 مليون مهاجر من دول مختلفة ثلثهم فى السنوات 1990-1999 فى هذه الموجة من
الهجرة. ولقد شهدت اسرائيل بالاضافة الى هاتين الموجتين الكبيرتين من الهجرات
هجرات أخرى لكنها لم تكن بحجم هاتين الموجتين ولقد كانت هذه الهجرات فى الفترة من
1956 وحتى 1973 وكانت من مختلف البلدان. ومنذ بداية السبعينات كانت هناك موجة هجرة
كبيرة من الاتحاد السوفيتى ولقد تميز هؤلاء المهاجرين بمستوى ثقافى مرتفع نسبياً.
موجات الهجرة من الاتحاد السوفيتى السابق فى
السنوات بين 1948-2005
|
فترة الهجرة
|
|
|
|
1948-1951
|
8,163
|
-
|
|
1952-1960
|
13,743
|
-
|
|
1961-1964
|
4,646
|
-
|
|
1965-1971
|
24,730
|
-
|
|
1972-1979
|
137,134
|
-
|
|
1980-1989
|
29,754
|
-
|
|
1990-1999
|
772,239
|
49,524
|
|
2000-2004
|
104,741
|
20,897
|
|
2005
|
7,763
|
1,814
|
|
2006
|
7,069
|
533
|
سمات تيار الهجرة
الرئيسى (1990-1997)
1- حجم الهجرة ومعدل
وصول المهاجرين إلى إسرئيل
وصل حوالى 710 ألف
مهاجر من الاتحاد السوفيتى السابق (وحوالى 110 ألف من بلدان أخرى) إلى إسرائيل فى
السنوات 1990-1997 على عدة موجات: وصل فى أول سنتين 333 ألف (185 ألف عام 1990
و148 ألف عام 1991)؛ ثم وصل سنويا حوالى 65 ألف مهاجر فى الفترة بين 1992-1996 وفى
عام 1997 حوالى 55 ألف.
2- التركيب
الديموغرافى للمهاجرين (يهود وغير يهود ببن المهاجرين)
لقد كانت نسبة الزواج
المختلط بين يهود الاتحاد السوفيتى وغير اليهود مرتفعة جداً ولقد وصل عدد كبير من
غير اليهود (خاصة المسيحيين والملحدين) الى البلاد فى إطار هذه الموجة. ولقد
تراوحت التقديرات لنسبة غير اليهود بين اجمالى المهاجرين من الاتحاد السوفيتى
الذين جاءوا فى عام 1995بين 20% و70% ولقد زادت مجموعة المهاجرين المسيحيين الذين
هاجروا إسرائيل من نسبة السكان المسيحيين فى الدولة بحوالى 50%.
خصائص موجة الهجرة من الاتحاد السوفيتى
مقارنة بالهجرة من الاتحاد السوفيتى فى
السبعينات نلاحظ أن هجرة التسعيانات تميزت عنها أنها حركتها دوافع أخرى غير
الانجذاب إلى إسرائيل مثل الرغبة الملحة فى الفرار من الانحاد السوفيتى وذلك لشدة
الضائقات الشخصية والعائلية التى شهدها المهاجرون فى الاتحاد السوفيتى وكذلك
الشعور بالأزمات التى شهدها الاتحاد السوفيتى سواء اجتماعية أو اقتصادية. كما ساد
الشعور بالتشاؤم حول مستقبل الاتحاد السوفيتى سواء على المستوى الشخصى أو على
المستوى الاجتماعى وبشكل عام. وتجدر الاشارة الى أن إسرائيل لم تكن هى أمل
المهاجرين أو حلمهم لكنها كانت البدليل لدول لم يستطيعوا الهجرة اليها نظراً لشدة
القيود التى تضعها تلك الدول على الهجرات مثل الولايات المتحدة وكندا وغيرها. وذلك
فى الوقت الذى فتحت فيه إسرائيل لهم ذراعيها.
التأثير الديموغرافى
الاقتصادى والثقافى للمهاجرين
بلغ عدد سكان إسرائيل
فى عام 1989 عشية موجة الهجرة الكبرى حوالى 4.56 مليون نسمة من بينهم 3.7 مليون
يهودى. ومنذ عام 1990 وحتى 1995 (موجة الهجرة الكبرى) وصل حوالى 600 ألف مهاجر حيث
زادوا من عدد سكان إسرائيل بحوالى 13%
والسكان اليهودى بحوالى 16%.
ولقد تضاعفت نسبة
الزيادة السكانية فى اسرائيل مقارنة بالسنوات الأخرى قبل موجة الهجرة الى 2% سنويا
فى مقابل 1%. ولولا هذه الهجرة الكبرى لم
يكن ليصل عدد السكان فى اسرائيل الى هذا الرقم قبل عام 2001. كما غيرت هذه الهجرة
من النسيج الاجتماعى الطائفى فى إسرائيل حيث احتل الروس المرتبة الأولى فى النسيج
السكانى بعد أن احتلها اليهود الشرقيون لفترات طويلة.
تأثير الهجرة على
شيخوخة السكان فى إسرائيل
لقد شابه التركيب
العمرى للمهاجرين فى سنوات التسعينات التركيب العمرى لهم فى السبعينات وفى بداية
الثمانينات. ولقد بلغت نسبة الاطفال (0-14
سنة) بين المهاجرين 20%. وبلغت نسبة البالغين (45-64) بين المهاجرين 20%، ونسبة
الشيوخ (65 سنة فما فوق) بلغت 15 %. أما نسبة المهاجرين فى سن العمل (15-44) فقد
بلغت 65%.
أى زادت الهجرة سكان
إسرائيل لكنها ساهمت بشكل بسيط فى الاطفال وبشكل أكبر فى الشيوخ وأعمار العمل.
ولولا هذه الهجرة لبقيت نسبة الشيوخ ثابتة حتى العقد الثانى من القرن ال21.
تأثير الهجرة على
الأيدى العاملة الاسرائيلية
جلبت الهجرة الكبيرة الى
إسرائيل من الاتحاد السوفيتى عرضا وفيراً من الأيدى العاملة, وكان من المفترض أن
يتسبب هذا العرض الى منافسة كبيرة فى أماكن العمل لدى القدامى وابعادهم عن العمل
وزيادة نسبة بطالتهم وخفض الأجور فى نفس المهن التى تخصص فيها المهاجرون.
ولقد زاد فى السنوات
1990-1995 عدد العاملين فى اسرائيل بنصف مليون شخص تقريبا. حوالى 230 ألف منهم
مهاجرين جاءوا فى نفس الفترة.
ولقد تمتع الاقتصاد
الاسرائيلى بزيادة واضحة من المهاجرين فى الأيدى العاملة مثل العلماء والأكاديميين
والفنيين وأصحاب المهن الحرة. وعلى الرغم من عدم استغلال جزء كبير منهم الا أن
اسهام من اندمج فى سوق العمل كان ملحوظاً (حوالى 20 ألف أصحاب مهن أكاديمية وفنية,
ومن بينهم 8 آلاف مهندس, و4500 طبيب و25 ألف آخرين أصحاب مهن حرة وفنية.
وعلى الرغم من أن ذلك
كان من المفروض أن ينافس العاملين القدماء الا أنه فعلياً زادت نسبة مشاركة
القدماء ولم تنخفض. فقد زادت نسبة المشاركين فى الايدى العاملة بين المتعلمين
تعليما عاليا من 75.5% عام 1990 الى 77.3%عام 1995.
وبذلك زاد عدد العاملين
فى اسرائيل فى عام 1995 بنسبة 31% عن عددهم فى عام 1989, وينبع ذلك سواء من مشاركة
المهاجرين أو فى زيادة نسبة تشغيل القدامى كنتيجة من زيادة الانتاج فى الاقتصاد.
بشكل عام، لم يتغير البناء الهيكلى القطاعى للاقتصاد الاسرائيلى بين عامى 1989 وعام 1995 وبين السنوات 1989-1995 زاد نصيب العاملين فى قطاع البناء, والخدمات المالية والشغيلية وانخفض نصيبهم فى الخدمات العامة .
بشكل عام، لم يتغير البناء الهيكلى القطاعى للاقتصاد الاسرائيلى بين عامى 1989 وعام 1995 وبين السنوات 1989-1995 زاد نصيب العاملين فى قطاع البناء, والخدمات المالية والشغيلية وانخفض نصيبهم فى الخدمات العامة .
تأثير المهاجرين على
الرواتب فى الاقتصاد
كان من المفترض أن يؤدى العرض الكبير فى سوق
العمل الى انخفاض فى أجور العمالة وبالفعل لم ترتفع فى السنوات 1990-1992 الأجور الحقيقية فى
اسرائيل.
وفى السنوات
1993-1995 حدثت زيادة فى الاجورالحقيقية وان كان بمعدل بسيط. ولم تكن التغييرات
موحدة فى الوظائف المختلفة. وكان من المتوقع أن تتأثر أجور القدامى فى الوظائف
العلمية والأكاديمية والهن الحرة والفنية من العرض الكبير فيها لكن فى الحقيقة
ارتفعت الاجورالحقيقية للعاملين فى هذه القطاعات بين السنوات 1990-1994 بشكل كبير:
ففى المهن العلمية والاكاديمية زادت بنسبة 16% وفى المهن الحرة والفنية زادت بنسبة
8% وللمديرين بنسبة 23%. وفى المقابل انخفضت أجور العاملين الغير متخصصين بـ 20%
تقريباً وللعاملين فى الخدمات بأقل من واحد فى المائة.
إذن يمكن القول أن
الفجوت فى الأجور فى الاقتصاد زادت بشكل حقيقى بين المهن المختلفة. وعلى ضوء حقيقة أن فى كل المهن كان أجر
المهاجرين أقل بكثير مقارنة بالقدامى وعلى ضوء الفروق بين المهن فى المجموعتين فإن
الزيادة فى فجوة الأجور اصبحت كبيرة.
التأثير على توزيع
الدخول ومستوى الفقر
لقد زاد الدخل الصافى
للعائلات القديمة فى السنوات 1990-1994 بـ 3.5% فى المتوسط سنويا كما زادت نسبة
الادخار فى الاقتصاد المنزلى. أصبح توزيع الدخول من عمل العائلات القديمة, كلما
زات فجوات الأجور, من نصيب العائلات من تحت خط الفقر بين القدامى من 13% الى 17%.
وفى هذه الفترة لم تفرض ضرائب على المواطنين. بل خفضت الضرائب على الدخول قليلا.
الهجرة والتأثير على
معدل النمو فى الاقتصاد الاسرائيلى
تم الاحساس بمعدل النمو
فى الاقتصاد فى فترة الهجرة: فقد نما الاقتصاد فى السنوات 1989-1995 بـ 6% سنويا
(2.5% للفرد). ولقد اعتمدت الزيادة فى الاساس على الزيادة فى العمل. ولم توافق
زيادة الثروات زيادة الايدى العاملية, وأدى الأمر الى انخفاض فى كمية الثروات
لساعة العمل ولزيادة بطيئة جدا فى الناتج لساعة العمل.
ولقد كان انتاج العامل
بنسبة منخفضة جداً مما يشير الى استغلال ضعيف للثروات البشرية للمهاجرين. ولقد
ظهرت الزيادة السريعة فى الاستثمارات فى معظمها الحاسم فى زيادة الفائض فى
الاستيراد. ولقد تم تمويل الفائض فى الاستيراد بواسطة القروض من الخارج (فى اطار
استغلال ضمانات الضمانات الحكومية التى قدمتها الولايات المتحدة.
الهجرة وحجم الاستثمار
من إجمالى الناتج القومى
1989-1996 سنوات
استيعاب المهاجرين وعملية السلام. ولاستيعاب موجة الهجرة الكبيرة سجلت قفزة كبيرة
فى حجم الاستثمارات من إجمالى الناتج القومى، من 8.9 % الى نسبة من أعلى النسب فى
العالم 16.3%. كما حدثت قفزة بنسبة 300% تقريباً فى مستوى الاستثمار السنوى فى البناء
وحوالى 250% فى استثمارات التجهيزات.
الهجرة وحجم
الاستثمارات فى الـ ICT من إجمالى الاستثمارات
لم يسجل حتى منتصف
التسعينات أى تغيير جوهرى فى حجم الاستثمارات فى الـ ICT والتى وقفت عند 14% من إجمالى الاستثمارات سواء فى 1991 أو 1995
(بعد انخفاض فى السنوات 1990-1993 وارتفاع فى السنوات 1993-1995) وتنبع هذه
الظاهرة فى الاصل من النمو الشديد الذى حدث فى اجمالى الاستثمارات فى التجهيزات
التقليدية والبناء فى فترة الهجرة الكبرى من الاتحاد السوفيتى السابق، الى أعلى
النسب فى العالم.
اسهام الهجرة لدولة اسرائيل
بين
السنوات 1990-1997 زاد
الانتاج الصناعى فى
اسرائيل بنسبة 63.7% وفى
المقابل زاد عدد
العاملين فى الصناعة
الاسرائيلية بنسبة
21%. وهذا هو ايضا
نصيب المهاجرين من
اجمالى العاملين فى
مجال الصناعة (وهى
نسبة مرتفعة أكثر
من نسبتهم بالنسبة
لعدد السكان) وهم
73,000 عامل فى الصناعة.
ولم يقتصر اسهام
المهاجرين فقط
على الايدى العاملة
فقط، لكن كسب الاقتصاد الاسرائيلى فى
تلك الفترة الكثير
من العلماء والمهندسين وخريجى الجامعات الذين اندمجوا
فى الايدى العاملية وزادوا بشكل
كبير من قدرة الاقتصاد الاسرائيلى على
التعامل مع سوق
صناعات غنى بالمعرفة. كما
تشير المعطيات أن
الثروة البشرية التى
حصلت عليها اسرائيل
من الهجرات ساعدت
فى زيادة وتوسع
صناعات التكنولجيا المتقدمة فى اسرائيل.
************