| |
| 5:41 PM 17- 12 -2013 | |
| عمرو زكريا خليل باحث متخصص في الشؤون الإسرائيلية | |
تعليقًا على مقال
الدكتورة هبة البشبيشي بصحيفة "الإثنين" بتاريخ 14/12/2013 بعنوان
"تورط أفريقيا في إسرائيل" (http://www.el-ethnin.com/Elethnin/Details.aspx?ID=14894) أود أن أبدي بعض الآراء حول ما
أوردته. تتساءل البشبيشي إذا ما كانت أفريقيا قد تورطت في إسرائيل؟ قبل أن أتطرق
إلى هذا الموضوع أود أن أختلف مع ما صدَّرت به مقالها حول ترسيخ إسرائيل لوضع
الدولة الدينية وهذا غير صحيح، ربما تكون الحركة الصهيونية التي دعا فيها هرتسل
(العلماني) إلى إنشاء وطن قومي لليهود، قد استغلت المشاعر الدينية لدى اليهود
وارتباطهم الروحي بأرض فلسطين، كموطن سابق لأبائهم في فترات التاريخ الأولى،
وحنينهم إليها كمركز للديانة اليهودية، في حث اليهود على الهجرة إلى أرض فلسطين،
لتحقيق حلم هرتسل بجمع اليهود في وطن قومي لهم.
يعتبر الكثير من
اليهود، إن لم يكن جميعهم، اليهودية قوميتهم، ولقد زاد من هذه المشاعر ظهور
الحركات القومية في تلك الفترة بين الشعوب في أواخر القرن التاسع عشر. وبعد قيام
دولة إسرائيل، لا شك في أن الأحزاب
والحركات الدينية تحتل مكانة كبيرة فيها، لكن كأحزاب سياسية، وأن الحكم في الدولة
هو حكم ديمقراطي مدني، قد يخالف الشريعة اليهودية في كثير من مناحي الحياة. وهذا
موضوع آخر يمكن التطرق إليه في مقال آخر.
أما فيما يخص أفريقيا
فما فهمته من مقال الدكتور هبة البشبيشي أن أفريقيا كان لها دور كبير في تعزيز
بناء الدولة الإسرائيلية على مدى ستين عاما. وأنها (الدكتورة هبة) تنكر تقسيم
العلماء للمراحل التي شهدتها العلاقات الإسرائيلية الأفريقية. لذلك أرى أنه للوقوف
على حقيقة العلاقات الإسرائيلية الأفريقية يجب علينا أن نعلم الأهداف الحقيقية من وراء
هذه العلاقات.
على الرغم من هزيمة
العرب في 1948 ونجاح الحركة الصهيونية في إعلان قيام دولة إسرائيل إلا أن الصراع
بينهما لم ينته عند هذا الحد؛ حيث استمر على الساحة السياسية الدولية بين
الدبلوماسية العربية والإسرائيلية. حاولت إسرائيل ترسيخ وجودها في العالم من خلال
إقامة علاقات دبلوماسية مع أكبر عدد من الدول، كما سعت إلى إقامة علاقات مع الدول
الآسيوية لكنها فشلت في اقتحام هذه القارة في بداية الخمسينيات (باستثناء بورما)،
نظرًا للضغوط العربية، ولأسباب أخرى. كما فشلت في الحصول على دعوة لحضور مؤتمر
الدول الأفروآسيوية، الذي عقد في باندونج عام 1955؛ حيث كان لنتائج هذا المؤتمر
آثار نفسية سيئة على إسرائيل، فرغم كونها دولة آسيوية إلا أنها لم تستطع حضور
المؤتمر وصدرت فيه قرارات ضد إسرائيل. ومنذ ذلك الحين بدأت إسرائيل توجه أنظارها صوب
أفريقيا، ولقد عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك دافيد بن جوريون عن ذلك بقوله :
""يجب علينا
كسر الحصار الذى فرضته علينا الدول العربية المعادية، وبناء الجسور إلى الشعوب
المتحررة فى القارة السوداء. لا يمكن أن نسمح بأن يتطور وضع مثل الذى كان فى
علاقاتنا مع معظم دول آسيا. إنه لم تتم دعوتنا إلى المؤتمر الأفروآسيوى، الذى عقد
فى باندونج عام 1955، وكانت بورما فقط هى صديقتنا... يمكننا العرض على الأفارقة
أكثر من الحماسة الدبلوماسية بكثير. نحن قادرون على مساعدتهم فى تنميتهم
الاجتماعية والمادية."
إذن كانت أفريقيا ساحة أخرى من ساحات الصراع العربي الإسرائيلي، ولقد حددت إسرائيل
أهدافها في هذا الصراع في القارة السمراء
:
1.أهداف سياسية، 2.أهداف اقتصادية، 3.أهداف استراتيجية.
1-
الأهداف السياسية: إفشال تطلعات الدول
العربية من أجل عزلها سياسيًا ونزع شرعيتها، لذلك كان عليها
التواجد سياسيًا واقتصاديًا في الدول الأفريقية وإقامة علاقات وطيدة معها. علاوة
على أن القارة الأفريقية، وخاصة شرق أفريقيا، قريبة من إسرائيل جدًا، وتحد بعض هذه
الدول الدول العربية. كما شكلت الدول الأفريقية المستقلة فى الستينيات حوالى ربع
الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة – وهو عدد
أكبر من عدد دول أمريكا اللاتينية أو آسيا – كانت إسرائيل مهتمة بالحصول على
تفاهمها وتأييدها فى المؤتمرات الدولية، خاصة فى الأمم المتحدة. كما أرادت إسرائيل
أن تخلق لنفسها – من خلال تقديم المساعدات للدول النامية – صورة إيجابية فى عدة
مناطق فى العالم. ونظرًا لوجود عدد غير قليل من المسلمين في أفريقيا، أرادت
إسرائيل أن تُظهر أن الصراع بين العرب وإسرائيل صراعًا سياسيًا وليس دينيًا، وذلك
عبر إقامة علاقات طيبة مع الدول التي بها أقليات مسلمة.
2- . الأهداف الاقتصادية: تزود أفريقيا
العالم بالبن، والكاكاور، والخشب، والألماس، والمعادن المختلفة. كما يوجد في
نيجريا، وأنجولا والجابون نفط بكميات كبيرة. ولقد رأت إسرائيل في أفريقيا مصدرًا
مهمًا للحصول على هذه المواد. كما تعتبر أفريقيا سوقًا محتملة كبيرة للمنتجات
الإسرائيلية، وهناك فرصة في توسيع نشاط الشركات الإسرائيلية الخاصة والحكومية فيها.
3- الأهداف الإستراتيجية: تحتل بعض الدول
الأفريقية مثل أثيوبيا وإرتريا موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا بالنسبة لإسرائيل
لوقوعهما على ساحل البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ولقد كان وجود علاقات طيبة
معهما أمر مهم لتأمين الطريق الملاحي للسفن الإسرائيلية في البحر الأحمر. كما كان
لموانيء مومباسا فى كينيا، ودار السلام فى تنزانيا، أهمية كبيرة كمحطات
فى الطريق الملاحى للشرق الأقصى وجنوب أفريقيا. ذلك إلى جانب الأهمية الأمنية
للوجود الإسرائيلى فى أثيوبيا وأوغندة وكينيا، التى تقع على حدود الدول العربية.
هذه أهم العوامل التي دفعت إسرائيل للعمل في أفريقيا.
السؤال الآن لماذا وافقت الدول الأفريقية للعمل مع إسرائيل؟
لم تكن إسرائيل لتنجح فى دفع علاقاتها مع أفريقيا إن لم
تكن هناك رغبة مشابهة من الجانب الأفريقى. فقد رحب الكثير من زعماء أفريقيا
بالمبادرة الإسرائيلية، لتقديرهم لمجهودات التنمية التى بذلتها إسرائيل، وقدرتها
على التغلب على المخاطر الخارجية التي تهدد وجودها، والصمود أمام الدول العربية
المعادية لها. كما أظهرت الدول الأفريقية اهتمامًا خاصًا بتجربة إسرائيل فى
التنمية الزراعية، التى كانت أساس اقتصاد بلادهم. علاوة على عدم خشيتهم من
إسرائيل، لكونها دولة صغيرة، من أن تحاول أن تسيطر على دولهم واقتصادهم، كما هو
الحال مع الدول الاستعمارية السابقة.
ويُذكر أن مفكرى الحركة الأفريقية، الذين عملوا من أجل
انتفاضة وتحرير شعوب أفريقيا، فى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، قد
اعتبروا الصهيونية والصحوة القومية اليهودية نموذجًا وإلهامًا للصحوة القومية
السوداء وتحرير أفريقيا. وتأثروا بالعهد القديم (كتاب اليهود المقدس)، وتطلُع
اليهود إلى العودة إلى "فلسطين"، ولقد بدا لهم ذلك مشابهًا لتطلع
الأفارقة المشتتين فى الولايات المتحدة وجزر الكاريبى فى العودة إلى أفريقيا،
موطنهم الأصلى، حتى أنهم لقبوا حركتهم "الصهيونية السوداء". ومن بين
المفكربن الذين كانوا مؤيدين للصهيونية، إدوارد بلايدن، الذى كتب عام 1898 عن
القضية اليهودية فى كتابه "إن تاريخ الأفارقة من استعباد، واضطهاد، وتفرقة
عنصرية، ومعاناة، يشبه تاريخ اليهود". وذكر وليام دوبوا (DuBois)، فى مؤتمر الوحدة الأفريقية الثاني،
الذى عقد عام 1919، أن "حركة الوحدة الأفريقية بالنسبة لنا مثل الحركة
الصهيونية بالنسبة لليهود". ولقد تأثر الكثير من الآباء المؤسسين للدول
الأفريقية المستقلة، ومن بينهم الرؤساء جومو كنيطا فى كينيا، وفليكس هوبوا-بوانى
فى ساحل العاج، وكواما نكروما فى غانا، ووليام طبمان فى ليبريا، وفيلبرط تسيراننا (Tsiranana) فى مدغشقر؛ بهؤلاء المفكرين. وكتب
توم مبويا (Mboya)، من الزعماء البارزين فى كينيا
المستقلة، الذي زار إسرائيل فى الستينيات، فى كتاب له: "كل أفريقى يزور
إسرائيل ليس فى مقدوره عدم التأثر بإنجازاتها فى هذه الفترة القصيرة على الرغم من
ظروف الأرض القاسية والموارد الطبيعية المحدودة، ونعود جميعًا إلى بلادنا يملأنا
الحماس والرغبة الشديدة فى التعلم من تجربتها". ولقد قال زعيم تنزانيا
(تنجانيقا سابقًا)، جوليوس نيررا (Nyerere)،
فى الستينيات عند تطرقه إلى التعاون مع إسرائيل، إن "إسرائيل دولة صغيرة
لكنها قادرة على المساهمة كثيرًا من أجل دولتى. نحن نستطيع التعلم منها الكثير.
إذن وجدت
إسرائيل في أفريقيا أرضًا خصبة من أجل تحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية
والاستراتيجية، مما يخدم صراعها مع العرب.
لكن السؤال هل نجحت إسرائيل في تحقيق هذه الأهداف؟؟
ازدهرت علاقات الصداقة بين إسرائيل ومعظم الدول
الأفريقية غير العربية، بما فيها الدول الإسلامية غير المسلمة، فى الستينيات
وبداية السبعينيات من القرن العشرين. حيث عمل في أفريقيا في تلك الفترة مئات
الإسرائيليين كمستشارين، وكمرشدين، وكرجال أعمال. كما زار إسرائيل آلاف الأفارقة بغرض
الدراسة فى مختلف المجالات، العسكرية والمدنية. لقد كانت انجازات إسرائيل في
أفريقيا إستثنائية، بعكس الصعوبات التى واجهتها فى قارات أخرى، خاصة آسيا. ولقد
كانت وزيرة الخارجية جولدا مائير، ومن بعدها وزير الخارجية أبا إيبن، عاملين مهمين
فى تطوير هذه السياسة وتعميقها.
غير أن الوضع بدأ
يتغير للأسوأ منذ حرب عام 1967. وبدأ التدهور الشديد بعد عام 1972، عندما قامت دول
أفريقية صديقة لإسرائيل بقطع علاقاتها الدبلوماسية معها، الواحدة تلو الأخرى. ليس
ذلك فقط، بل اتبعت تلك الدول سياسة معادية لإسرائيل فى الأمم المتحدة وعلى الساحات
الدولية الأخرى. ولقد زعم الأفارقة أن قطع العلاقات كان بسبب مبدأ معارضتهم "لإحتلال
الأراضى بالقوة". لكن لا ننسى الدور الذي قامت به الدول العربية، وعلى رأسها
ليبيا حيث مارست ضغوطًا شديدة وقدمت المساعدات المالية لدعم الدول الأفريقيى وحثها
على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل.
لقد كشف قطع
العلاقات الدبلوماسية الأفريقية مع إسرائيل عزلة إسرائيل على الساحة الدولية
وضعفها السياسى. واستمرت فترة القطيعة الدبلوماسية بين أفريقيا وإسرائيل منذ 1973
(حيث قامت أكثر من 30 دولة بقطع علاقاتها مع إسرائيل في فترة لا تتجاوز الشهرين)،
حتى 1982 بداية تحسن العلاقات بين إسرائيل والقارة السمراء (على الرغم من وجود
علاقات تجارية واقتصادية بين إسرائيل ودول أفريقيا قطعت علاقاتها معها في تلك
الفترة). ويعلل البعض عودة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بانسحاب إسرائيل من
سيناء ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، حيث كانت الدول الأفريقية تعترض على
احتلال إسرائيل لجزء من القارة الأفريقية (سيناء المصرية).
ولقد ضربت
الدكتورة هبة البشبيشي مثالًا بدولة جنوب أفريقيا على ما قدمته القارة الأفريقية
لإسرائيل على مدى ستين عاما. غير أنها نسيت أن إسرائيل حرصت حتى
بداية السبعينيات على أن تكون العلاقات مع جنوب أفريقيا بسيطة، وأن تعطى الأولوية
للعلاقات مع أفريقيا السوداء. فلم تقم إسرائيل بفتح سفارة لها في جنوب أفريقيا،
واكتفت بوفد برئاسة ممثل في بريتوريا، وبقنصلية في جوهانسبرج. وفي الخمسينيات وقفت
إسرائيل ضد جنوب أفريقيا أثناء التصويت في الأمم المتحدة على موضوع الفصل العنصري
(الأبارتهايد). وفي بداية الستينيات، صوتت إسرائيل في الأمم المتحدة، في صالح
القرار الذي يدعو إلى فرض مقاطعة اقتصادية شاملة على جنوب أفريقيا، ولقد شكر ممثل
حركة المقاومة السرية الجنوب أفريقية إسرائيل على ذلك. وفي
خطاب أمام اللجنة الخاصة للأممم المتحدة حول مشكلة الفصل العنصري، 18 أكتوبر 1963،
هاجم يوئيل بار رومي، مندوب إسرائيل الدائم، جنوب أفريقيا وذكر أن الشعب اليهودي
على رأس المحاربين لسياسة الفصل العنصري. كما صوتت إسرائيل عام 1966 في الأمم
المتحدة في صالح إنهاء الانتداب الجنوب الأفريقي على نامبيا. ولقد أثارت المواقف
الإسرائيلية غضب حكومة جنوب أفريقيا، ووسائل الإعلام هناك.
غير أنه بعد قطع
جميع الدول الأفريقية تقريبًا علاقاتها مع إسرائيل توجهت إسرائيل إلى جنوب أفريقيا
كي لا تفقد القارة نهائيًا، وكثفت من التعاون التجاري والاقتصادي والأمني فيما
بينهما. لكن مع ذلك نجد أن الميزان التجاري كان دائمًا في صالح جنوب أفريقيا وليس
في صالح إسرائيل. ففي عام 1973، بلغت الصادرات الإسرائيلية إلى أفريقيا
حوال 42,7 مليون دولار (منها 12 مليون دولار إلى جنوب أفريقيا)، وبلغ حجم الواردات
من أفريقيا 56.6 مليون دولار (منها 27,5 مليون دولار من جنوب أفريقيا). وفي عام
1977 بلغت الصادرات إلى أفريقيا 81 مليون دولار (منها 23.9 مليون دولار إلى جنوب
أفريقيا)، وبلغت الواردات من أفريقيا 76,4 مليون دولار (منها 51,9 مليون دولار من
جنوب أفريقيا).
ختامًا على الرغم من وجود علاقات لإسرائيل مع أكثر من 30
دولة قبل حرب 1973 إلا أن هذه العلاقات لم تحقق الأهداف السياسية التي أرادات
إسرائيل تحقيقها من هذه العلاقات، ولم تستفد منها الاستفادة التامة، وقامت حوالي
30 دولة أفريقية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل تضامنًا مع الحق المصري
الأفريقي في استرداد الأرض المحتلة. كما علت بعض الأصوات في الإعلام الإسرائيلي
وفي وزارة الخارجية الإسرائيلية ذاتها تنادي بضرورة إعادة دراسة جدوى العلاقات مع
أفريقيا، أو أن تكون هذه العلاقات انتقائية مع الدول التي يمن أن تحقق فائدة
لإسرائيل.
بذلك تكون
إسرائيل قد خسرت المعركة على الساحة الأفريقية؛ حيث كانت ترغب في استمالة الدول
الأفريقية إلى جانبها في تفسيرها للقرار 242 (حيث تفسر إسرائيل القرار بانسحابها
من أراضِ محتلة وليست جميع الأراضي)، ورغبتها في تحديد الحدود التي تنسحب إليها
عبر المفاوضات المباشرة، وليس بناء على قرار الأمم المتحدة رقم 242. لكن الدول
الأفريقية أيدت التفسير العربي للقرار (الانسحاب من جميع الأراضي المحتلة). وساندت
مصر في صراعها مع إسرائيل وقامت بقطع العلاقات معها. لذلك لا أرى أي تورط لأفريقيا
في إسرائيل على حد زعم الدكتورة هبة البشبيشي.
وما يزال الصراع العربي الإسرائيلي في القارة الأفريقية
قائمًا، ويجب على الدول العربية الأفريقية منها وغير الأفريقية الاهتمام بهذه
الدول كي لا تصبح هذه المرة ورقة ضغط على الدول العربية.
|