الخميس، 19 ديسمبر 2013

الهجـرات اليهوديـة إلى إسرائيل
1949-2009
 إعــداد/ عمرو زكريا خليل
مقــدمة:
نظراً لأهمية الهجرات التى شهدتها إسرائيل فى بناء الاقتصاد الاسرائيلى على مر السنين؛ بل أنها تعتبر أهم عنصر من عناصر إقامة الدولة الصهيونية وقوام استمرارها بعد اعلانها، سنستعرض فى هذه الدراسة عرضاً تاريخياً للهجرات التى شهدتها إسرائيل منذ قيام الدولة 1948وحتى عام 2009، من حيث العدد وأهم الفترات التى شهدت ارتفاعاً وانخفاضاً فى الهجرة وكذلك الهجرات من حيث دول الموطن والفئة العمرية المهاجرة وأماكن توطينها فى إسرائيل.

معطيات أساسية:
تقدر الهجرات إلى اسرائيل منذ قيام الدولة عام 1948 وحتى نهاية 2009 بحوالى 3,058,655 مهاجر، حوالى ثلثهم من مواليد آسيا وأفريقيا، والثلثين من مواليد أوربا وأمريكا. وأكثر من نصف مواليد أوربا وأمريكا كانوا من مواليد الاتحاد السوفيتى السابق. يوضح الجدول التالى عدد المهاجرين فى هذه الفترة.

عدد المهاجرين إلى إسرائيل منذ 1948-2009

بلد الموطن
العدد
النسبة
الإجمالى
3,012,288
100.0
الاتحاد السوفيتى السابق
1,182,804
39.3
تونس والجزائر والمغرب
353,035
11.7
رومانيا
276,384
9.2
بولندا
173,346
5.8
العراق
130,970
4.3
إيران
80,193
2.7
الولايات المتحدة
87,127
2.9
أثيوبيا
79,127
2.6
تركيا
62,338
2.1
اليمن
51,339
1.7
الأرجنتين
58,756
2.0
بلغاريا
44,279
1.5

موجات الهجرة إلى إسرائيل وفقاً للفترات
لقد تميزت الهجرة إلى إسرائيل دائماً حتى قبل قيام الدولة بموجات هجرة تركزت فى بضع سنوات متعاقبة وهى كالتالى:

الموجة الأولى فى السنوات 1948-1951: والتى أدت الى مضاعفة سكان الدولة فى خلال أربع سنوات وتسمى بـ"عصر الهجرة الجماعية". وفى عام 1949 سجل أعلى رقم من المهاجرين فى تاريخ الدولة الناشئة؛ حوالى 240 ألف مهاجر.

الموجة الثانية فى السنوات 1952-1974: بعد انتهاء الموجة الأولى فى عام 1951 وصل إلى إسرائيل أقل من 55 ألف مهاجر (أقل من 20 ألف سنويا). وفى عام 1955 بدأت موجة الهجرة الثانية وهى أصغر من سابقتها وتختلف فى تركيبها، حيث وصل إلى إسرائيل مايقرب من 170 ألف مهاجر, معظمهم من الدول العربية فى شرق أفريقيا. وفى السنوات 1958-1960 شهدت الهجرات انخفاضاً كبيراً فى عدد المهاجرين (أقل من 30 ألف مهاجر فى السنة).

الموجة الثالثة 1961-1964: وقد وصلت فى هذه السنوات إلى ما يقرب من 230 ألف مهاجر (حوالى 60 ألف فى السنة). وكان معظم المهاجرين من شمال أفريقيا وعدد معقول من رومانيا وبولنده. أى أن اجمالى من هاجر الى إسرائيل منذ نهاية الموجة الأولى فى عام 1952 وحتى عام 1968 أكثر بقليل من 600 ألف مهاجر من بينهم حوالى 450 ألف مهاجر من الدول العربية فى شمال أفريقيا والبقية من بولنده ورومانيا.

الهجرات بين حرب 1967 وحرب 1973: لم تكن الهجرة فى تلك الفترة كبيرة فى حجمها لكنها كانت فريدة فى تركيبتها من حيث بلد الموطن. فقد هاجر إلى إسرائيل بين السنوات 1969-1974 مهاجرون من دول غرب أوربا وعلى رأسها فرنسا والمملكة المتحدة وأمريكا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا), وأمريكا الجنوبية (خاصة الأرجنتين) وأستراليا. وفى عام 1971 بدأ المهاجرون فى التدفق من الاتحاد السوفيتى فهاجر حوالى 45 ألف مهاجر سنوياً نصفهم من الاتحاد السوفيتى السابق, وحوالى 30 % من غرب أوربا وأمريكا وأستراليا وأقل من 20% من  آسيا وأفريقيا.

الهجرة فى السنوات 1975-1989: منذ عام 1975 بدأت أطول فترة تدهور فى الهجرات شهدتها إسرائيل. فعلى مدى خمس سنوات كان متوسط المهاجرين سنويا أقل من 20 ألف، وكان عام 1968 هو أصعب عام حيث لم يتجاوز عدد المهاجرين فيه العشرة آلاف. ولقد وصل فى هذه الفترة -على مدى 15 سنة- ما يقرب من 280 ألف مهاجر معظمهم من شرق أوربا وخمسهم فقط  من آسيا وأفريقيا. ومن الجدير بالذكر أنه فى عام 1984 حدثت أكبر عملية هجرة من أثيوبيا فى عملية سميت "عملية موسى" حيث تم تهجير أكثر من 8 آلاف شخص من أثيوبيا.

الهجرة من نهاية 1989 وحتى 2001: سُجلت فى السنوات 1990-2001 أعلى موجة هجرة جماعية إلى إسرائيل حيث هاجر 906.5 ألف مهاجر معظمهم (86%) من دول الاتحاد السوفيتى السابق. وكما هاجر أيضاً 40 ألف مهاجر من أثيوبيا. وفى عام 1990 وصل حوالى 200 ألف مهاجر، وفى 1991 أكثر من 175 ألف مهاجر. ومنذ ذلك الوقت وحتى عام 2001 (باستثناء عام 1999) حدث انخفاضاً معتدلاً فى عدد المهاجرين سنويا. وتعتبر هذه الموجة بشكل كبير امتداد للموجة التى بدأت فى السبعينات. 

الهجرات بين 2002-2006: بين السنوات 2002-2006 هاجر إلى إسرائيل حوالى 118 ألف مهاجر، ونلاحظ -بالمقارنة مع السنوات 1990-2001- هبوط نسبة المهاجرين من الاتحاد السوفيتى السابق بحوالى 4%. كما انخفضت نسبة المهاجرين من أوربا من 71% إلى 53%. وفى المقابل، فانه فى أعقاب زيادة عدد المهاجرين من الولايات المتحدة والأرجنتين ارتفعت نسبة الهجرات من القارة الأمريكية من 8% عام 2001 لى 21% فى المتوسط فى السنة فى 2002-2003. كما أنه مع استمرار الهجرة من أثيوبيا تضاعفت نسبة الهجرات من أفريقيا ثلاث مرات فى مقابل عام 2001 وارتفعت الى 15% فى السنوات 2002-2006. كما ارتفعت نسبة المهاجرين من فرنسا من 2% فى 2000-2001 إلى 9% فى 2002-2006. ومثل فى الهجرات التى فى الأعوام 1990-2001 كان معظم المهاجرين (90%) فى الفترة بين 2002-2006 من قارة آسيا من الجمهوريات الأسيوية للاتحاد السوفيتى السابق.

الهجرات 2007-2009: هاجر إلى إسرائيل فى عام 2009 14,567 مهاجر أى بحوالى 6% أكثر من عدد المهاجرين فى 2008. وعلى الرغم من حدوث ارتفاع بسيط فى عدد المهاجرين إلا أن حجم الهجرة مازال منخفضاً نسبياً على غرار مستواها فى سنوات الثمانينات وهى الفترة التى شهدت تدهوراً كبيراً فى الهجرة إلى إسرائيل والتى تراوحت بين 9,000 و24,000 مهاجر فى السنة. وفى 2009 كانت النسبة المتوسطة للمهاجرين حوالى مهاجرين فى الألف وهى أعلى قليلاً من النسبة التى سجلت فى سنة 2008، وهذه النسبة أقل من نسبة الهجرة المتوسطة فى السنة فى الثمانينات (3.8 مهاجر  فى الألف). وكانت النسبة المتوسطة فى فترة الهجرة الجماعية سنويا 17 مهاجر فى الألف.
المهاجرون وفقا لسنة الهجرة, النسبة فى الألف فى السكان, 1980-2009

المهاجرون فى 2009 وفقاً لدول الموطن: كان أكبر عدد للمهاجرين من روسيا وتأتى بعدها الولايات المتحدة، وأوكرانيا, وفرنسا, والمملكة المتحدة. ولقد سُجل ارتفاع فى عدد المهاجرين مقارنة بعام 2008 بين هذه الدول الأربعة باستثناء فرنسا.  وكان ارتفاع عدد المهاجرين فى هذه المجموعة من روسيا (25%) والولايات المتحدة وأوكرانيا 22% والمملكة المتحدة 40%. وفى المقابل حدث انخفاض فى عدد المهاجرين من أثيوبيا وكان ذلك نتيجة قرار الحكومة الذى أمر بوقف عملية تهجير أبناء طائفة الفلاشا إلى إسرائيل.
كان عدد المهاجرين الذين يصلون من الاتحاد السوفيتى السابق خلال عام 2009 فى تصاعد مستمر. فقد هاجر فى ذلك العام 6,816 مهاجر من دول الاتحاد السوفيتى السابق حيث شكلوا 47% من اجمالى المهاجرين مقارنة ب41% فى عام 2008. وتعتبر كل من روسيا وأوكرانيا من الدول التى يأتى منها أكبر عدد من مهاجرى الاتحاد السوفيتى السابق حيث يشكلان معا 71% من اجمالى المهاجرين من هذه الدول.

المهاجرون من أمريكا الشمالية: شهد العقد الأخير ارتفاعاً مستمراً فى عدد المهاجرين القادمين من أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا), فقد هاجر فى هذا العقد حوالى 20,460 مهاجراً من تلك الدول, مقارنة ب 17,200 مهاجر فى الفترة من 1990-1999. وابتداء من عام 2000 والذى هاجر فيه حوالى 1400 مهاجر حدث ارتفاع فى عددهم، وفى عام 2009 كان عددهم حوالى 2,760 مهاجر. وكان العمر المتوسط لهم 25.8 سنة فى عام 2009. وكان معظم المهاجرين أبناء 15 فيما فوق من أمريكا الشمالي فى العقد الأخير كانوا متزوجين (53%) وحوالى ثلثهم غير متزوجين (36%). وكان متوسط السنوات الدراسية للمهاجرين من أمريكا الشمالية فى عمر 15 سنة فيما فوق 15 عاما.




المهاجرون من الولايات المتحدة وكندا فى السنوات 2000-2009
التكوين العمرى للمهاجرين: كان المهاجرون الذين هاجروا فى عام 2009 كبير فى السن  نسبياً مقارنة بالعام السابق. وأحد أهم الأسباب فى ذلك هو قلة المهاجرين من أثيوبيا وهى الهجرة التى تميزت بنسبة كبيرة من الأطفال.  كانت نسبية المهاجرين الذين بلغوا من 0-14 سنة من اجمالى المهاجرين فى عام 2009 حوالى 19%, وهى نسبة أقل مقارنة بالسنوات السابقة. أما الفئة العمرية من 15-64 سنة، من اجمالى المهاجرين فى عام 2009، فقد كانت حوالى 70% (مقارنة ب68% فى 2008). أما الفئة من 65 سنة فيما فوق فقد كانت 11% فى عام 2009 مثل العام السابق لها وفى المقابل ارتفع المتوسط العمرى للمهاجرين (وهو العمر الذى كان نصف المهاجرين أقل منه) فى 2009  إلى 29.5 سنة مقارنة ب 29 سنة فى عام 2008.  ولقد كان المهاجرون من أوربا هم الأكبر وكان متوسط عمرهم 32.3 سنة يأتى بعدهم الهاجرون من آسيا، وأمريكا وفى النهاية المهاجرين من أفريقيا وهم الأصغر سناً.


متوسط أعمار المهاجرين وفقا لقارة موطنهم الأخير, 2009
اسم القارة
العمر المتوسط
آسيا
28.9
أوربا
32.3
أمريكا وجزر جنوب المحيط الهادى
26.1
افريقيا
24.1

أماكن توطين المهاجرين فى إسرائيل: فى عام 2009 استقر أكبر عدد من المهاجرين فى محافظات المركز (حوالى 22% من اجمالى المهاجرين الذين وصلوا هذا العام). ففى القدس تم توطين حوالى 19%, ويلاحظ وجود ارتفاع مقارنة بالفترات السابقة حيث كانوا 11% عام 2002 و 19% عام 2008. ولقد اختار 14% من المهاجرين التوطن فى تل أبيب. أما نسبة المهاجرين التى توطنت فى الجنوب فكانت 17% بانخفاض 2% عن 2008. وفى المحافظات الشمالية توطن عدد صغير من المهاجرين حيث بلغ عددهم 12% بانخفاض بنسبة 2% عن عام 2008. وفى حيفا توطن 11% بزيادة قليلة عن 2008. وفى الضفة الغربية توطن 5% من اجمالى المهاجرين.


إذاً يتضح من الهجرات فى عام 2009 أن نسبة الهجرات فى عام 2009 قد زادت بنسبة 1.9 مهاجر لكل ألف مواطن. أن 47 % من اجمالى المهاجرين من الاتحاد السوفيتى السابق خاصة من روسيا وأوكرانيا. أن عدد المهاجرين من أمريكا الشمالية قد ارتفع بنسبة 19% مقارنة بالعقد السابق. هاجر إلى إسرائيل منذ قيام الدولة حتى 2009 أكثر من 3 مليون مهاجر, حوالى ثلثهم فى السنوات 1990-1999.